محسن عقيل

130

الأحجار الكريمة

والثالث : أي الذائب الّذي لا ينطرق ولا يشتعل ما ضعف امتزاج رطبه ويابسه وكثرت رطوبته المنعقدة بالحرّ واليبس كالزاجات وتولّدها من ملحيّة وكبريتيّة وحجارة ، وفيها قوّة بعض الأجساد الذائبة ، وكالأملاح وتولّدها من ماء خالطه دخان حارّ لطيف كثير الناريّة وانعقد باليبس مع غلبة الأرضيّة الدخانيّة ، ولهذا يتّذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ والتصفية . والرابع : أي الّذي لا يذوب ولا ينطرق لرطوبته ما استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة الغالبة والأجزاء اليابسة بحيث لا يقوى النار على تفريقهما كالزيبق وهو مركّب من مائيّة صافية جدّا خالطتها دخانيّة كبريتيّة لطيفة مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح إلّا وبغشاء من تلك اليبوسة شيء ، فلذلك لا يعلق باليد ولا ينحصر انحصارا شديدا بشكل ما يحويه ، ومثاله قطرات الماء الواقعة على تراب في غاية اللطافة فإنّه يحيط بالقطرة سطح ترابيّ حاصر للماء كالغلاف له بحيث تبقى القطرة على شكلّها في وجه التراب ، وإذا تلاقت قطرتان منهما فربما ينخرق الغلافان ويصير الماءان في غلاف واحد . وبياض الزيبق لصفاء المائيّة وبياض الأرضيّة وممازجة الهوائيّة . والخامس : أي الّذي لا يذوب ولا ينطرق ليبوسة ما اشتدّ الامتزاج بين أجزائه الرطبة والأجزاء اليابسة المستولية بحيث لا يقدر النار على تفريقهما مع إحالة البرد للمائيّة إلى الأرضية بحيث لا تبقى رطوبة حسيّة دهنيّة ، ولذا لا ينطرق . ولما كان تعقّده باليبس لا يذوب إلّا بالحيلة بحيث لا يبقى ذلك الجوهر بخلاف الحديد المذاب وذلك كالياقوت واللعل والزبرجد ونحو ذلك من الأحجار . ثمّ إنّ من المعادن ما يتولّد بالصنعة بتهيئة الموادّ وتكميل الاستعداد كالنوشادر والملح ، وإنّ منها ما يعمل له شبيه يعسر المتميّز في بادىء النظر كالذهب والفضّة واللعل وكثير من الأحجار المعدنيّة .